السيد كاظم الحائري

209

مناسك الحج

يفعل . وها أنا ذا بين يديك صاغرا ذليلا خاضعا خاشعا خائفا معترفا بعظيم من الذنوب تحمّلته ، وجليل من الخطايا اجترمته ، مستجيرا بصفحك ، لائذا برحمتك ، موقنا أنّه لا يجيرني منك مجير ، ولا يمنعني منك مانع ، فعد عليّ بما تعود به على من اقترف من تغمّدك ، وجد عليّ بما تجود به على من القى بيده إليك من عفوك ، وامنن عليّ بما لا يتعاظمك أن تمنّ به على من أمّلك من غفرانك ، واجعل لي في هذا اليوم نصيبا أنال به حظّا من رضوانك ، ولا تردّني صفرا ممّا ينقلب به المتعبّدون لك من عبادك ، وإني وإن لم اقدّم ما قدّموه من الصالحات فقد قدّمت توحيدك ونفي الأضداد والأنداد والأشباه عنك ، وأتيتك من الأبواب التي أمرت أن تؤتى منها ، وتقرّبت إليك بما لا يقرب أحد منك إلّا بالتقرّب به ، ثمّ أتبعت ذلك بالإنابة إليك ، والتذلل والاستكانة لك ، وحسن الظن بك ، والثقة بما عندك ، وشفعته برجائك الّذي قلّ ما يخيب عليه راجيك ، وسألتك مسألة الحقير الذّليل البائس الفقير الخائف المستجير ومع ذلك خيفة وتضرّعا وتعوّذا وتلوّذا ، لا مستطيلا بتكبّر المتكبّرين ، ولا متعاليا بدالّة المطيعين ، ولا مستطيلا بشفاعة الشّافعين وأنا بعد أقلّ الأقلّين وأذلّ الأذلّين ومثل الذّرّة أو دونها . فيا من لم يعاجل المسيئين ، ولا ينده المترفين ، ويا من يمنّ بإقالة العاثرين ، ويتفضّل بإنظار الخاطئين ، أنا المسئ المعترف الخاطئ العاثر ، أنا الذي أقدم